المشاركات

صورة
                            نظرات إستغراب  أدى للمحاسب أجرة السفر و بعد أن عد  الدراهم بعناية  وضعها في الجيب الأيمن لسروال العريض و سحب السلسلة إلى الأعلى ليحكم الإغلاق ، ثم  فتح باب سيارة المرسيدس البيضاء المتهالكة و كأنها خردة من مخلفات الحرب باقية لجذب السياح و الزوار،  لمحت عيناه فتاتان سافرتان عاريتي الذراعين بلباس قيض يكاد اللحم المضغوط يمزقه، كانتا  تجلسان بجانب الباب بأجسادهن المترهلة و صدورهن النافرة و أردافن المكتزة يرتدين قمصانا فاضحة كاسية وعارية فاعقة ألوانها تسر العزاب الناظرين.  ذكره المشهد بموسم التزواج عند إناث الحيوان و موسم الصيد عند ذكورها، و سرعان ما  إستعاذ بالله من كل الشياطين الحاضرة و الغائبة  و أدار وجهه إلى الجهة الأخرى حيث يجلس شاب بلباس مستغرب و ألوان متنافرة و حلاقة رأس غريبة شبيهة بسكان الأدغال الإفريقية النائية عن كل حضارة تدلت من عنق الشاب سلسلة معدنية كبيرة لم يتبين  الرجل الثلاثيني الفائدة من حمل هذه الكمية من المعدن و في أذني الشاب ...
  ليل طويل لم يستطع تلك الليلة أن يرقد قرير العين رغم تأخر الوقت، فقد كان الوقت منتصف الليل، لم يجدي تقلبه ذات اليمين و ذات الشمال، ولا تغطية وجهه بالكامل باللحاف في جلب النعاس إلى عينيه الدامعتين، كانت الأفكار المخيفة و المريبة تتسلل إلى باطن عقله كلما أغلق جفنيه محاولا تجاهل ثقل الديون المتراكمة عليه و يسائل نفسه متى يتحرر من هذه الأغلال التي أوثق نفسه بها يرعبه كثيرا تذكر شبح الموت، فلا يقدم على عمل جديد ولا يأخر عملا قديما إلا بسبب الديون فمتى يحين موعد الخلاص و متى يأتي الفرج بالسداد. كان جسده منهك يألمه كثيرا من قساوة تمارين الضغط المجهدة، مد يده اليسرى ليضعط على مفتاح المصباح الكهربائي، تذكر أن دوائه المنوم بالدولاب الذي بجانبه الأيمن، إبتلع حبة بسرعة و أتبعها بجرعتين و ثالثة وقهرا أنسته هواجسه و هلاوسه المتلازمة البسملة.  تفقد ساعته اليدوية، إنها الساعة الثانية و النصف والوساوس تطارد تفكيره و تحرمه من التنعم ولو بغفوة، بدى الليل طويلا و الصبح بعيد. عاودته نوبة سعال عنيفة كاد يتقيء طعام العشاء الدسم.  تذكر روايته الغامضة التي شارف على ختمها و قدر أنها سبيله الوحي...