ليل طويل
لم يستطع تلك الليلة أن يرقد قرير العين رغم تأخر الوقت، فقد كان الوقت منتصف الليل، لم يجدي تقلبه ذات اليمين و ذات الشمال، ولا تغطية وجهه بالكامل باللحاف في جلب النعاس إلى عينيه الدامعتين، كانت الأفكار المخيفة و المريبة تتسلل إلى باطن عقله كلما أغلق جفنيه محاولا تجاهل ثقل الديون المتراكمة عليه و يسائل نفسه متى يتحرر من هذه الأغلال التي أوثق نفسه بها يرعبه كثيرا تذكر شبح الموت، فلا يقدم على عمل جديد ولا يأخر عملا قديما إلا بسبب الديون فمتى يحين موعد الخلاص و متى يأتي الفرج بالسداد.
كان جسده منهك يألمه كثيرا من قساوة تمارين الضغط المجهدة، مد يده اليسرى ليضعط على مفتاح المصباح الكهربائي، تذكر أن دوائه المنوم بالدولاب الذي بجانبه الأيمن، إبتلع حبة بسرعة و أتبعها بجرعتين و ثالثة وقهرا أنسته هواجسه و هلاوسه المتلازمة البسملة.
تفقد ساعته اليدوية، إنها الساعة الثانية و النصف والوساوس تطارد تفكيره و تحرمه من التنعم ولو بغفوة، بدى الليل طويلا و الصبح بعيد.
عاودته نوبة سعال عنيفة كاد يتقيء طعام العشاء الدسم.
تذكر روايته الغامضة التي شارف على ختمها و قدر أنها سبيله الوحيد لإستجلاب النوم فموعد الدوام قريب، و كيف يقدر على القيام للعمل و لم يذق طعم النوم ولو لساعة يتيمة، بدأ ينظر في سطورها..
فجأة عثرت قدمه وانزق إلى الهاوية، حاول التمسك بجدع شجرة أو صخرة أو أي شيء ينقذه من السقوط في غياهب الجب المهجورة، تشبت بصخرة في الحافة لكن هشاشتها لم تمكنه من الصمود إلا وقتا يسيرا، ثم كانت تفتت فهوى في العمق السحيق قبل أن يرتطم بقاع البئر أطلق صرخة موجعة.
رمى الغطاء و قام من مكانه مذعورا و على جبينه عرق غزيز، إلتفت إلى الوسادة التي سقطت عن السرير، مد يده ليردها إلى مكانها، وتبسم وتعوذ وراقب ساعة هاتفه المحمول أصابته دهشة كبيرة لما تبين أن ساعة واحدة تفصله عن موعد العمل، ثم عاد إلى فراشه الوتير حتى يتسغل الوقت بدل الضائع.
تعليقات
إرسال تعليق